علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
331
الصداقة والصديق
[ للبصير ] البصير « 1 » : من ذممت عهده ، واستقصرت فعله ، أو لبسته على التجاوز له عمّا أنكر فأنت الأخ المرضيّ إخاؤه ، والمحمود عندي بلاؤه ، المخالط أمري بأمره ، في عسره ويسره ، الباذل ما لا أسأله ، والحامل لي على نفسه فوق ما أحمله ، ومن لا يخلفني عدّة المثابرة عليه ، ويخلّ بموضعي عند إغبابي « 2 » إياه . [ للبصير أيضا ] وله : فأما من احتج في إساءته وأغضبه على أخيه أن يستعتبه / فقد جعل العقل خصمه ، وظلم الإخاء حقّه ، وما ساهلناك فيه ، أو حادثناك إياه فلفرط الضّنّ بك ، والمحاماة عن ودّك ، واللّه يقيني فيك ، ويدفع لي عنك . شاعر : وإذا ينوبك والحوادث جمّة * حدث حداك إلى أخيك الأوثق « 3 » [ طلب إخاء ] كتب عمارة بن حمزة « 4 » إلى محمد بن زياد الحارثي يطلب إخاءه « 5 » : أما بعد فإنّ أهل الفضل في اللّبّ ، والوفاء في الودّ ، والكرم في الحق لهم من الثناء الحسن في الناس لسان صدق يشيد بفضلهم ، ويخبر عن صحة
--> ( 1 ) ورد ذكره في رسالة ( مثالب الوزيرين ) لأبي حيّان التوحيدي 266 . ( 2 ) أغبّ الزائر القوم : جاءهم يوما وترك يوما ومنه : « فلان لا يغبّنا عطاؤه » أي لا يأتينا يوما دون يوم بل يأتينا كل يوم ، وأغبّته الحمى : أخذته يوما وتركته آخر . ( 3 ) حدا يحدو حدوا وحداء وحداء الليل النهار ، تبعه ، وحدا الريح السحاب : ساقته . ( 4 ) هو عمارة بن حمزة بن ميمون من ولد عكرمة مولى ابن عباس ، كاتب من الولاة الأجواد الشعراء الصدور ، كان المنصور والمهدي العباسيان يرفعان قدره ، وكان من الدهاة وجمع له بين ولاية البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين . وفيه تيه شديد يضرب به المثل : « أتيه من عمارة » . وله ( ديوان رسائل ) و ( الرسالة الماهانية ) و ( رسالة الخميس ) ، توفي عام 199 ه . ( 5 ) ج ق - أخاه .